ليست القريات هذا العام على موعدٍ مع مهرجانٍ عابرٍ فحسب، بل مع كرنفالٍ يليق بتاريخها وملح أرضها ونقاء أهلها.
مهرجان القريات للملح أو كما يليق أن نُسميه مهرجان الذهب الأبيض لم يكن حدثًا احتفاليًا فقط، بل مشهدًا من النضج المجتمعي والوعي التنموي الذي تتكامل فيه الرؤية بين المحافظة والبلدية وأهل المكان.
عشرة أيامٍ كانت كفيلة بأن تكتب للقريات سطورًا جديدة في سجلات الفرح جمعت بين الثقافة والفن والهوية، بين الذاكرة والحلم، بين الملح الذي حفظ الحياة والناس الذين حفظوا القيم.
من اللحظة الأولى، بدا أن هذا الحدث لم يكن من صنع الصدفة فخلف هذا المشهد المشرق رجلان يستحقان التحية، إذ نشأ بينهما توافقٌ إداريٌّ نادر، حين سار المحافظ ورئيس البلدية على خطى واحدةٍ وقلبٍ واحد، وحين توحدت الإرادة في خدمة المكان، تحول المهرجان من فعاليةٍ إلى روحٍ نابضةٍ بالانتماء.
أما الحضور فكان استثنائيًا بكل المقاييس لم تقتصر أضواؤه على أبناء المحافظة، بل أنارت ليالي القريات شخصيات وطنية وإعلامية وفنية، جاءوا ليشهدوا تجربة تستحق الاحترام، وتجسّد تحول القريات إلى نقطة جذبٍ ووجهةٍ للفرح والتنوّع.
القريات لم تستضف مهرجانًا، بل استضافت نفسها بهويتها وتاريخها وكرمها وشغفها بالحياة.
لم يكن المهرجان مجرّد فعاليةٍ عابرة، بل تأكيدًا أن القريات حين تؤمن بذاتها، تُبدع، وتدهش، وتكتب بملحها سطرًا جديدًا في ذاكرة الفرح.
ختامًا،
في القريات، الملح لا يُذيب الأشياء بل يحفظها من الزوال
ومن رحم الملح خرجت رسالة صافية تقول:
حين يتوحد القرار ويخلص العمل،
تولد من الأرض ذهب أبيض لا يبهت ولا يذوب

(
(
