ضمن مبادرة أجاويد 4 بمحافظة سراة عبيدة تم طرح مبادرة متكاملة عن الزيوليت و الذى يعتبر ثورة التربة الذكية لمستقبل زراعي أخضر و ذلك باشراف الدكتورناصر العواد أستاذ علوم المواد بقسم الكيمياء. بكلية العلوم جامعة الملك خالد و فريقه البحثي الذى يضم أساتذه في العلوم البئية و طلاب دراسات عليا حيث يُعد قطاع الزراعة من أكبر القطاعات استهلاكاً للمياه والأسمدة، و تعاني التربة التقليدية من ضعف القدرة على الاحتفاظ بهذه الموارد الحيوية، مما يؤدي إلى هدر كبير وتلوث بيئي ناتج عن غسيل الأسمدة ووصولها للمياه الجوفية. هنا يأتي دور معدن الزيوليت كأحد الحلول الذكية والواعدة في مجال استدامة الزراعة.
الزيوليت هو معدن طبيعي مسامي يمتلك خصائص فريدة تجعله “إسفنجة ذكية” على المستوى المجهري. تتميز بنيته البلورية بوجود قنوات وتجاويف دقيقة تعمل على احتجاز الماء حيث يستطيع الزيوليت امتصاص كميات كبيرة من الماء وتحريرها تدريجياً لجذور النباتات عند الحاجة، مما يقلل من وتيرة الري ويحسن مقاومة النبات للجفاف. كما أنه يتميز بخاصية تبادل أيوني فائق حيث يمتلك الزيوليت قدرة عالية على جذب واحتجاز الأيونات الموجبة مثل أمونيوم NH₄⁺ والبوتاسيوم K⁺ والمغنسيوم Mg²⁺ الموجودة في الأسمدة، مما يمنع فقدانها مع مياه الري أو التبخر، ثم يحررها للنبات بشكل متحكم به وفق نظام “الجرعات البطيئة” . و قد تمكن الفريق من انتاج الزيوليت الطبيعي من مخلفات قش و قشر الأرز الحساوي بعد فصل السيليكا و تطعيمها بنسب مختلفة من الألومنيا و مقارنة النتائج بأنواع مختلفة من الزيوليت المحضر معمليا. و قد وجد أن دمج الزيوليت مع التربة يحولها إلى وسط ذكي قادر على إدارة مخزونه من الماء والغذاء بكفاءة، مما يخلق بيئة مثالية لنمو النباتات مع تقليل المدخلات الزراعية بشكل كبير. هذا المشروع يهدف إلى تطوير خلطات تربة محسّنة بالزيوليت لتحقيق قفزة نوعية في الإنتاجية الزراعية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية. ومن أهم أهداف المشروع تطوير نظام تربة ذكي ومستدام باستخدام معدن الزيوليت لتحسين إدارة كل من مياه الري والأسمدة الكيماوية في آن واحد. ترشيد استهلاك المياه: تقليل الفاقد من مياه الري عن طريق الاستفادة من قدرة الزيوليت الفائقة على الاحتفاظ بالمياه في منطقة الجذور، مما يسمح بزيادة الفترات بين الريات وتقليل كميات المياه المستخدمة بنسبة تصل إلى 30-50%. . تعظيم كفاءة الأسمدة: رفع كفاءة التسميد عبر احتجاز العناصر الغذائية في تركيب البلوري ومنع تسربها (Leaching) إلى باطن الأرض، مما يضمن بقاء الغذاء في متناول جذور النباتات لفترة أطول. تغذية بطيئة ومستدامة: استحداث آلية “الإطلاق البطيء أو المتحكم به” (Slow-Release) للعناصر الغذائية، حيث يقوم الزيوليت بتغذية النبات باحتياجاته من العناصر بشكل تدريجي ومستمر طوال دورة نموه. تحسين خواص التربة: تهوية التربة ومنع انضغاطها بفضل البنية المسامية للزيوليت، مما يعزز من نمو الجذور ويزيد من النشاط الميكروبي المفيد في التربة. الاستدامة البيئية: الحد من تلوث التربة والمياه الجوفية الناتج عن جريان الأسمدة الزائدة، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي باستخدام موارد طبيعية محلية وصديقة للبيئة.

(
(
